عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

221

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( المركب الخامس ) الرفرف إلى قاب قوسين قال سعيد بن جبير أي قدر ذراعين ، وقال مجاهد قدر ما بين القوس والوتر وسيأتي زيادة ، قال العلائي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ثم سرنا ساعة فإذا بيني وبين جبريل أمد بعيد فقلت يا جبريل أين تتركني وتتخلف عني ؟ قال يا محمد أنت في مقام لا يتجاوزه أحد من خلق اللّه ولو تجاوزته لاحترقت بالنور ثم قال : يا محمد جز أنت فإن ربك سيهديك ففارقته وسرت ما شاء اللّه فإذا أنا بميكائيل خائفا وجلا فقلت أهذا مقامك ؟ قال نعم ولو تجاوزته لاحترقت بالنور ولكن جز فهذا إسرافيل أمامك فسرت ما شاء اللّه فإذا بإسرافيل له أربعة أجنحة جناح قد اتزر به وجناح قد ارتدى به وجناح قد استتر به من النور وجناح قد التقم به الصور فقلت هذا مقامك قال نعم ولو تجاوزته لاحترقت بالنور ولكن جز فهذا الروح أمامك ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : سأل إسرافيل ربه أن يعطيه قوة السماوات والأرض والجبال والرياح وقوة الثقلين فأعطاه من رأسه إلى قدمه شعورا ووجوها وألسنة مغطاة بأجنحة لا يعلم عددها إلا اللّه سبحانه وتعالى يسبح كل لسان بألف ألف لغة ويخلق اللّه تعالى من كل تسبيحة ملكا على صورة إسرافيل وهم الملائكة المقربون ولو صب ماء البحار والأنهار على رأس إسرافيل ما سقط منها قطرة وهو ينظر كل يوم في جهنم ثلاث مرات فيذوب حتى يصير كوتر القوس ولو جمع اللّه دموعه من بكائه على أهل الأرض لصارت كطوفان نوح قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فسرت ما شاء اللّه فرفع لي سبعون ألف حجاب من نور وسبعون ألف حجاب من ضياء فلما قطعتها إذا أنا بالروح الذي ذكره اللّه في القرآن بقوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [ النبأ : 38 ] له مائة ألف رأس في كل رأس مائة ألف وجه في كل وجه مائة ألف فم في كل فم مائة ألف لسان كل لسان يسبح اللّه تعالى بثمانين ألف لغة لا يشبه بعضها بعضا يخلق اللّه من ذلك التسبيح ملائكة يكتبون ثواب تسبيحهم لأمتي إلى يوم القيامة فقلت أيها الروح هذا مقامك قال نعم ولو جاوزته لاحترقت بالنور وقيل إن جبريل وقف عند الحجاب الأكبر عند سدرة المنتهى وقال يا محمد تقدم فقلت له بل أنت تقدم قال يا محمد لا ينبغي لأحد أن يتجاوز هذا الملكان وأنت أكرم على اللّه مني ، وفي رواية أنه قال وما منا إلا له مقام معلوم ولو تقدمت بخرم إبرة لاحترقت بنور القدرة وإذا برفرف أخضر يحمله أربعة من الملائكة فأجلسني جبريل عليه ، وفي رواية قال أنس رضي اللّه عنه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك قال بيني وبينه سبعون حجابا من نور ، وفي رواية سهل بن سعد سبعون ألف حجاب من نور وظلمة . وفي حديث أبي هريرة بين اللّه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور قيل خلق اللّه بين جبريل وميكائيل سبعين حجابا غلظ كل حجاب خمسمائة عام ولولا ذلك لاحترق جبريل من نور ميكائيل ، نعم حكى الرازي في تفسير سورة البقرة أن جبريل أفضل من ميكائيل وخلق بين ميكائيل وإسرافيل سبعين حجابا ولولا ذلك لاحترق ميكائيل من نور إسرافيل . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم احتجب اللّه عن أهل السماء كما احتجب عن أهل الأرض واحتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وأنه تعالى ما حل في شيء ولا غاب عن شيء وأن الملأ الأعلى يطلبون